محمد جمال الدين القاسمي
360
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
ثم قال : وقد اختلف السلف في ذلك . فقال الأوزاعيّ وربيعة والثوريّ ومالك وأبو حنيفة وأكثر أصحابه : يزوّج الوليّ نفسه . ووافقهم أبو ثور . وعن مالك : لو قالت الثيب لوليّها : زوجني بمن رأيت ، فزوجها من نفسه ، أو ممن اختار ، لزمها ذلك . ولو لم تعلم عين الزوج . وقال الشافعيّ : يزوجهما السلطان أو وليّ آخر مثله ، أو أقعد منه . ووافقه زفر وداود . وحجتهم أن الولاية شرط في العقد . فلا يكون الناكح منكحا ، كما لا يبيع من نفسه . انتهى . الحكم الثالث - أنه يجوز للأولياء التصرف في المال . لأن القيام بالقسط لا يتم إلا بذلك وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ لا سيما في حق الضعفاء من حفظ أموالهم والقيام بتدبيرهم والإقساط لهم فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيماً فيجزيكم به . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 128 ] وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 128 ) وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها أي : زوجها نُشُوزاً أي : تجافيا عنها وترفعا عن صحبتها ، بترك مضاجعتها والتقصير في نفقتها أَوْ إِعْراضاً أي : تطليقا . أو أن يقلّ محادثتها ومجالستها . كراهة لها أو لطموح عينه إلى أجمل منها فَلا جُناحَ أي لا إثم عَلَيْهِما حينئذ أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً بحطّ شيء من المهر أو النفقة . أو هبة شيء من مالها أو قسمها ، طلبا لبقاء الصحبة إن رضيت بذلك . وإلا فعلى الزوج أن يوفيها حقها أو يفارقها . قال في ( الإكليل ) : الآية أصل في هبة الزوجة حقها من القسم وغيره . استدل به من أجاز لها بيع ذلك وَالصُّلْحُ خَيْرٌ أي من الفرقة والنشوز والإعراض . قال ابن كثير : بل الطلاق بغيض إليه سبحانه وتعالى . ولهذا جاء في الحديث الذي رواه أبو داود « 1 » وابن ماجة « 2 » عن عبد اللّه بن عمر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أبغض الحلال إلى اللّه الطلاق . قال بعض مفسري الزيدية : وفي هذه الآية حث على الصبر على نفس الصحبة . لقوله تعالى : وَالصُّلْحُ خَيْرٌ أي :
--> ( 1 ) أخرجه في : الطلاق ، 3 - باب في كراهية الطلاق ، حديث 2178 . ( 2 ) أخرجه في : الطلاق ، 1 - باب حدثنا سويد بن سعيد ، حديث 2018 .